
واية: الجاكيت الأخضر… سر اختفاء ابني
الجزء الثاني: سر موت الأب
بقلم الكاتبة أسما السيد – حصري
— تاخدنا فين يا عادل؟
سألته السؤال ده وأنا واقفة قدامه في طرقة المستشفى، وإيدي بتترعش ورا ضهري، ومريم واقفة جنبي وشها أصفر من الرعب.
عادل ابتسم ابتسامة باردة وقال:
— البيت يا نادية… قبل ما تعرفي حاجات تندمي إنك عرفتيها.
بصيتله وأنا مش مصدقة إن الراجل اللي قدامي ده هو نفسه أخو جوزي، اللي كنت بعتبره أخويا وسندي من يوم ما بقيت أرملة.
تسع سنين كاملة وهو داخل خارج بيتي.
وتلات سنين منهم وأنا بعيط على ابني، وهو بيطبطب عليا ويقولي اصبري!
معقول يكون عارف مكان يوسف طول الوقت؟
ومعقول يكون له علاقة بموت جوزي كمان؟
لكن كان لازم أتماسك.
قلتله بهدوء مصطنع:
— هو إنت عرفت منين إني هنا أصلًا يا عادل؟
رد بسرعة:
— واحد صاحبي شافك داخلة المستشفى، وقلقت عليكي.
بصيتله:
— وصاحبك عرف إن معايا طفلين كمان؟
وشه اتغير للحظة.
— طفلين إيه؟
ابتسمت بمرارة:
— غريبة… أمال إنت جاي تاخد مين معاك؟
مريم شدت على إيدي من تحت طرحتها.
وعادل بص لها بنظرة خلتها ترجع خطوة لورا.
قال بحدة:
— وإنتِ بتعملي إيه هنا يا مريم؟ مش المفروض تكوني في بيتك؟
مريم ردت بصوت ضعيف:
— أنا جاية أطمن على ولادي.
عادل قرب منها:
— ولادك؟! وإنتِ فاكرة إنك هتقدري تحميهم؟
وقتها مقدرتش أسكت.
وقفت قدامه وقلت:
— عادل! إنت بتكلم مرات ابني بالطريقة دي ليه؟
بصلي باستغراب.
— مرات ابنك؟!
— أيوه. وعرفت كمان إن عندي حفيدين، وإن يوسف عايش.
أول ما قلت الجملة دي، ملامحه اتجمدت.
وبعدين حاول يضحك:
— نادية، إنتِ مصدقة البنت دي؟ دي نصابة، وبتستغل وجعك على يوسف.
مريم صرخت:
— أنا نصابة؟! أمال مين اللي حبس جوزي تلات سنين؟!
عادل قرب منها بسرعة وقال من بين سنانه:
— اخرسي!
في اللحظة دي، صوت جه من ورانا:
— فيه مشكلة هنا؟
كان ضابط الشرطة اللي قابلته الصبح، ومعاه فرد أمن المستشفى.
اتنفسّت لأول مرة.
قلت بسرعة:
— أيوه يا حضرة الضابط، الراجل ده اسمه عادل، وهو المذكور في جواب ابني.
عادل بصلي بصدمة.
— إنتِ بلغتي الشرطة عني؟!
رديت:
— أمال كنت عايزني أعمل إيه لما أعرف إنك كنت عارف مكان ابني وساكت؟
الضابط طلب من عادل يبعد عننا، وسأله عن علاقته بيوسف ومريم.
ادل حاول يتكلم بثقة، وقال إن كل الكلام ده اتهامات مالهاش أساس.
لكن مريم طلعت صورة جوازها من يوسف، وورّت الضابط الظرف اللي كان معاها.
وقتها الضابط طلب مننا نروح معاه القسم علشان ناخد أقوالنا بالتفصيل، وقال إن عادل هيتطلب للتحقيق في الوقائع اللي اتذكرت.
وقبل ما نمشي، عادل قرب مني وقال بصوت واطي:
— إنتِ اللي فتحتي الباب ده يا نادية… ومش هتعرفي تقفليه.
بصيتله وقلت:
— الباب اللي وراه ابني، هفضل أخبط عليه لحد ما ألاقيه، حتى لو آخر يوم في عمري.
وسبته ومشيت.
***
في القسم، مريم بدأت تحكي تفاصيل مكنتش أعرف عنها أي حاجة.
قالت إن أبوها، عماد عبدالسلام، كان محاسب في شركة جوزي الله يرحمه.
كان راجل أمين، واشتغل مع جوزي أكتر من خمستاشر سنة.
وبعد وفاة جوزي، عادل استلم إدارة الشركة بحجة إن يوسف لسه صغير، وإنه هيحافظ على حقه لحد ما يكبر.
أنا وقتها كنت مكسورة من موت جوزي، ومكنتش بفهم في الحسابات ولا العقارات.
عادل جابلي أوراق كتير وقال إن الشركة عليها ديون، وإنه اضطر يبيع أملاك علشان يسددها.
ووقعت على بعض الأوراق وأنا واثقة فيه.
مريم قالت:
— بابا اكتشف بعد كده إن جزء كبير من الديون دي وهمي، وإن عادل نقل ملكية مخازن وأراضي لشركات تانية بأسماء ناس تابعين له.
سألتها:
— وأبوكي عمل إيه؟
— رفض يمضي على ميزانية مزورة، وقال لعادل إنه هيبلغ الجهات المختصة.
سكتت لحظة، والدموع لمعت في عينيها.
— بعدها بأسبوع، بابا اتفصل من الشغل. وبعدها بشهرين، عربيته اتقلبت على الطريق الصحراوي ومات.
شهقت.
— الله يرحمه.
مريم كملت:
— وقتها قالوا حادثة، لكن بابا كان سايبلي نسخة من أوراق الشركة في صندوق قديم، ومعاها تسجيل صوتي بيقول فيه إنه خايف على حياته.
الضابط سألها:
— والتسجيل ده فين؟
قالت:
— كان مع يوسف.
بصيتلها بسرعة:
— ويوسف عرف كل ده إزاي؟
ابتسمت ابتسامة حزينة:
— لما اتعرفنا في الجامعة، كنت بدور على حد يساعدني أفهم الورق. يوسف شاف اسم أبوه على بعض العقود، واتصدم لما عرف إن الشركة اللي عمه قال إنها خسرت كل حاجة، لسه ليها أملاك بملايين الجنيهات.
وبعدين سكتت.
سألتها:
— وكنتوا اتجوزتوا إمتى؟
قالت:
— قبل اختفائه بأيام قليلة.
بصيتلها بدهشة.




