عام

سلفتى متعلمه 1

سلفتي أعلى مني في التعليم… ومن يوم ما دخلت بيت العيلة وأنا حاسة إني بقيت أقل منها في نظر الكل!

أنا اتجوزت وأنا صغيرة جدًا، بعد الإعدادية على طول، ومكنتش أعرف من الدنيا غير إني أتجوز وأعيش مع جوزي وأخلف عيال وأعمل بيت.

ودلوقتي بقالى ٨ سنين متجوزة، وعندي ٤ أطفال.

جوزي هو الابن الكبير، تعليمه متوسط، وبيشتغل مع أبوه في الأرض من الصبح لحد الليل، ودخله على قدّه جدًا.

وإحنا عايشين في بيت عيلة.

حمايا متحمل الأكل والشرب ومصاريف البيت الأساسية، وجوزي بيشتغل ويتعب طول اليوم، وأنا شايلة البيت والأولاد وشغل البيت تقريبًا لوحدي.

مكنتش بطلب كتير…
كنت بس نفسي أحس إن تعبي له قيمة.

لحد ما أخو جوزي الأصغر اتجوز.

شاب متعلم، شغال في شركة كبيرة، ومراته كمان متعلمة وزميلته في الشغل.

من أول يوم دخلت فيه البيت، وأنا حاسة إنها مش شايفاني أصلًا.

تدخل تسلم على الكل، تتكلم مع حماتي وحمايا، وتضحك مع جوزها، وبعدها تطلع شقتها.

ولا مرة سألتني: “محتاجة مساعدة؟”
ولا حتى قالت: “خلي بالك من العيال وأنا أعملك حاجة.”

حتى أولادي… عمرها ما اهتمت بيهم زي ما كنت متخيلة.

وفي الأول قلت لنفسي:
“يمكن لسه غريبة… يمكن مع الوقت نتقرب.”

لكن الوقت عدى…
والجفاء زاد.

والأصعب من كده إن سلفي بدأ ياخد من أبوه مبلغ كل شهر بحجة إن عنده التزامات.

مع إن هو ومراته الاتنين بيشتغلوا، ومرتباتهم كويسة جدًا.

وفي نفس الوقت جوزي، اللي عنده أربعة أطفال، دخله بسيط.

ولما اتكلمت مرة قدام حماتي، قالتلي:
— يا بنتي إنتوا أكلكم وشربكم هنا، وبتعيشوا من غير ما تدفعوا حاجة!

بصيتلها وقلت:
— يا أمي هو إحنا الحياة عندنا أكل وشرب بس؟ أنا عندي أربعة أطفال… لبس، علاج، مدارس، احتياجات، وأنا طول اليوم شايلة البيت!

ردت بمنتهى الهدوء:
— هي ملهاش عيال، وشغالة طول اليوم… إنتِ اللي قاعدة وعيالك مبههدلين الدنيا.

الكلمة دي كسرتني.

دخلت أوضتي وقفلت الباب وفضلت أعيط.

مش عشان الشغل…
أنا كنت بعيط عشان حسيت إن وجودي كله ملوش قيمة.

حسيت إني اتعاقبت لأني خلفت.
وهي اتكافأت لأنها متعلمة وبتشتغل.

ومن اليوم ده، بدأت أشيل منها جدًا.

وبقيت كل ما أشوفها داخلة بعربية سلفي، أو خارجة معاه، وأنا واقفة في المطبخ وسط العيال والغسيل والأطباق…
أحس إن جوايا لهيب.

وفي يوم حصلت مشكلة كبيرة.

كان ابني الصغير تعبان، وأنا كنت في المطبخ بحضر الأكل، وفجأة سمعت صوت ابني الكبير بيعيط.

جريت عليه لقيته وقع واتخبط.

سيبت كل حاجة وجريت أشيله.

وفي نفس اللحظة سلفتي نزلت من فوق وهي لابسة ونازلة تخرج.

بصت للموقف وقالت:
— هو إيه اللي حصل؟

رديت بعصبية:
— ابني وقع… بدل ما تسألي، ساعديني!

بصتلي ثواني وقالت:
— معلش، أنا مستعجلة.

ومشيت.

ساعتها انفجرت.

صرخت وراها:
— طبعًا مستعجلة! إنتِ أصلًا معندكيش حاجة تشغلك!

وقفت مكانها.

لفت ناحيتي وقالت:
— قصدك إيه؟

قلت:
— قصدي إنك عايشة لنفسك… وأنا اللي شايلة العيلة كلها!

دخل سلفي على صوتنا، ولما سمع كلامي اتعصب جدًا.

وبعدها جوزي رجع من الأرض، ولما عرف اللي حصل…
حصلت خناقة كبيرة.

وأنا من شدة القهر قلت لجوزي:
— إنتوا كلكم شايفينها أحسن مني عشان متعلمة وبتشتغل… وأنا إيه؟ خدامة للبيت والعيال؟

جوزي رد بعصبية:
— كفاية بقى! كل يوم مشكلة بسببها!

الكلمة دي زودت وجعي.

وقلتله:
— يعني أنا المشكلة؟!

والخناقة كبرت…
لحد ما حصل موقف عمره ما حصل بينا قبل كده، وخلاني بعدها مش عارفة أبص في وش سلفتي أصلًا.

ومن يومها قررت إني مش هتكلم معاها تاني.

لكن اللي حصل بعدها بأيام…
خلاني أبدأ أشك إن الموضوع كله مش مجرد فرق تعليم أو فلوس.

خصوصًا بعد ما لقيت رسالة على تليفون جوزي بالصدفة…
رسالة من سلفي.

قرأتها مرة…
ومرة تانية…
ومش مصدقة اللي مكتوب.

لأن الرسالة كانت عني أنا!

والأغرب إن آخر سطر فيها كان:
“إنت لسه مخبي عليها الحقيقة؟!”

حسيت بقلبي وقف.

حقيقة إيه؟!
وإيه اللي سلفي مخبيه عني؟
وليه جوزي كان جزء من الموضوع؟!

قررت إني مش هسأل جوزي…
هعرف الحقيقة بنفسي.

لكن اللي سمعته بالصدفة من ورا باب أوضة سلفتي في الليلة دي…
كان أخطر بكتير من الرسالة.

ولأول مرة بدأت أشك إن سلفتي مش بتتعامل معايا بتعالي زي ما كنت فاكرة… وإن في سبب تاني خالص لكل اللي بيحصل!

يتبع…

لو عايزين الجزء التاني، اكتبولي: كملي يا شيمو
ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
#حكاوي_شيمو
#حكايات_زوجية
#مشاكل_عائلية #حكايات_واقعية

الجزء الثاني من حكاية: سلفتي أعلى مني في التعليم…

من بعد ما شفت الرسالة على تليفون جوزي وأنا مش عارفة أنام.
كل شوية أفتكر الجملة:

“إنت لسه مخبي عليها الحقيقة؟!”

حقيقة إيه؟!
وليه سلفي بيسأل جوزي عن حاجة تخصني أنا؟

قعدت طول الليل أفكر، وكل الاحتمالات الوحشة كانت بتعدي في دماغي.

الصبح، نزلت المطبخ وأنا عاملة نفسي طبيعية.

لقيت سلفتي داخلة تشرب قهوة قبل ما تروح شغلها.

بصتلي وقالت:
— صباح الخير.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى